هاشم معروف الحسني

243

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

سورة براءة لقد ظلت سرايا المسلمين بقيادة علي وغيره تطارد فلول الشرك حتى جاءت السنة التاسعة للهجرة وبدخولها أصبح جهاد الرسول بالسيف في الجزيرة قد اشرف على نهايته ، ولم تكد السنة التاسعة تشرف على نهايتها بدخول ذي الحجة حتى انزل اللّه على رسوله بعض التشريعات التي تحدد موقفه من المشركين والعهود التي كان قد أبرمها معهم كما يبدو ذلك من الآيات الأولى من سورة براءة فأرسل النبي أبا بكر يحج بالناس ، وكان من بقي على الشرك يجتمع مع المسلمين في موسم الحج ، وأمره أن يتلو على الناس الآيات الأولى من سورة براءة فمضى أبو بكر بمن معه من المسلمين يشرف على الحج في ذلك العام ، ولما انتهى إلى ذي الحليفة وهو المكان المعروف اليوم بمسجد الشجرة ، وفيما هو يسير في طريقه ، وإذا بالوحي ينزل على النبي ويأمره بأن يرسل مكانه علي بن أبي طالب ، وقال له : لا يؤديها إلا أنت أو رجل منك ، فأرسل النبي عليا وأمره بأن يأخذ الآيات من أبي بكر ويبلغها بنفسه ، فمضى علي ( ع ) حتى لحق بأبي بكر وهو بذي الحليفة فأخذها منه ، ورجع أبو بكر إلى المدينة خائفا أن يكون قد نزل فيه من اللّه شيء ، فقال يا رسول اللّه : انزل فيّ شيء ، فقال النبي ولكني أمرت أن أبلغها أنا أو رجل مني . وانطلق علي في طريقه حتى بلغ مكة وعندما اجتمع الناس لاداء مناسكهم قرأ عليهم الآيات الأولى من السورة كما جاء في البداية والنهاية لابن كثير ، ونادى في الناس لا يدخل مكة مشرك بعد عامه هذا ولا يطوف بالبيت عريان ،